الثلاثاء , أكتوبر 17 2017
الرئيسية / منوعات / معركة حطين صفحات مضيئه من اوراق الماضى

معركة حطين صفحات مضيئه من اوراق الماضى

ربما كان التصرف الأخرق الذى اقدم عليه البارون رينو ديشاتيون احد نبلاء اوربا ،حين استولى على قافله عربيه فى طريقها من القاهره إلى دمشق ،الشراره الأولى التى اشعلت حربا ضد بارونات اوربا الذين استولوا على العديد من الأراضى العربيه على رأسها القدس منصبين انفسهم امراء وملوك عليها .

وكان رينو ديشاتيون الذى مكث اسيرا لفتره لدى نور الدين زنكى قد استقر بعد اطلاق سراحه فى حصن الكرك ،قاطعا طرق التجاره ،وناهبا كل ما يقع فى طريقه من قوافل الجوار ،غير ان اعتداؤه على القافله سالفة الذكر كان تحولا جذريا فى مصيره ،ربما لأن الإعتداء جاء كسرا لهدنه قاربت الست سنوات عوضا عن ان القافله كانت لأخت صلاح الدين

هذا ولقد كان لموقف ملك القدس حين رفض المجازفه والتورط بمعاداة بارونات اوربا نصرة لصلاح الدين بعد مطالبته اياه بالتدخل الفورى وتعويض الخسائر ابلغ الأثر على صلاح الدين الذى لم يحول بينه وبين القتال فى ذات العام الا المرض.

وعلى الرغم ان العدوان على القافله يمثل السبب الظاهرى وراء تحرك صلاح الدين الا ان ثمةاسباب اخري اكثر عمقا كانت تننتظر هذا العدوان كمحرك اول لحركة تطهير واسعه لأراضى المسلمين من الإستيلاء الأوربى وبخاصة بيت المقدس .

ولقد نجح صلاح الدين فى تحقيق وحدة المسلمين بالعنف تاره واللين تاره من خلال مجموعة عمليات قتاليه وتفاوضيه مهدت لموقعة حطين،وما ان تم له ما اراد حتى فتح باب التطوع وعين ابنه الأفضل قائدا لقواته فى بصرى والتى بلغت 12000فارس ،و13000من المشاه ورجال الإحتياط ،وعدد كبير من المتطوعين ،ثم مضى إلى الكرك وعسكر فيها متوليا قيادة القلب ،بينما منح ابن اخيه تقى الدين عمر قيادة الميمنه ،ومظفر الدين كوكبرى قيادة الميسره.

هذا وقد خرج الحاجب لؤلؤ على رأس الأسطول البحري من مصر فيما غادر الملك العادل القاهره متوجها الى الكرك ليلتقى اخيه صلاح الدين هناك ويلتحم بقواته ،بينما يحتشد على الجانب الآخر فى صفوف الصليبين 22000مقاتل الى جانب عدد كبير من المتطوعين ليقترب العدد الكلى من 60000مقاتل صليبى .

واعتمد المسلمين فى خطتهم على إحراق الأعشاب والشجيرات فى ساحة المعركه والإستيلاء على عيون الماء اجبارا للصليبين للنزول إلى السهل الذى يفصل بين لوبيا وحطين ،وما ان نزلوا حتى هاجمهم صلاح الدين وألجأهم الى تلال حطين وقام بحصارهم طوال الليل .

هذا وما ان طلع النهار بحرارته وعطشه حتى وجد الصليبين انفسهم تحت وطأة الأدخنه المتصاعده من السفح فخرجوا ليلتحم الجيشين فيكون النصر المبين لجيش صلاح الدين وتلحق بالصليبين هزيمه كارثيه ويقتل معظم قادتهم وعلى رأسهم رينو بعد اسره الذى لم يثنيه عن غطرسته ورفضه للسلم ،وتمضى عصور وعصور وتبقى حطين مفخرة كل عصر وتعود القدس لأيدى العرب والمسلمين بعد طول أسر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *